محمد ثناء الله المظهري

178

التفسير المظهرى

يا ابن عبادة منافق وتحبّ المنافقين فقام محمد بن مسلمة فقال اسكتوا أيها الناس فانّ بيننا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ امره فانزل اللّه تعالى هذه الآية وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه ان قوما من العرب أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة فأثابهم وباء المدينة وحماها فاركسوا وخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا ما لكم رجعتم قالوا أصابنا وباء المدينة « 1 » فقالوا ما لكم في رسول اللّه أسوة حسنة فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لم ينافقوا فانزل اللّه تعالى هذه الآية وفي اسناده تدليس وانقطاع قال البغوي قال مجاهدهم قوم خرجوا إلى المدينة واسلموا ثم ارتدوا واستأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فخرجوا وأقاموا بمكة فاختلف المسلمون فيهم فقيل هم منافقون وقيل هم مؤمنون وقال بعضهم هم ناس من قريش قدموا المدينة واسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة المتنزهين حتى تباعدوا من المدينة فكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه انا على الذي فارقناك عليه من الايمان ولكنا اجتوينا المدينة واشتقنا إلى ارضنا ثم إنهم خرجوا في تجارة لهم نحو الشام فبلغ ذلك المسلمين فقال بعضهم نخرج إليهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا عن ديننا وقالت طائفة كيف تقتلون قوما على دينكم بان لا يذروا ديارهم فنزلت وقال بعضهم هم قوم اسلموا بمكة ولم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين فنزلت وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ اى ردّهم إلى الكفر أصل الركس ردّ الشيء مقلوبا بِما كَسَبُوا اى عملوا الردة واللحوق بدار الحرب أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ اى تجعلوه من المهتدين أو تقولوا هؤلاء مهتدون وقد أضلّهم الله وفي الآية دليل على أن خالق افعال العباد هو الله تعالى والكسب من العبد وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 88 ) طريقا إلى الحقّ - . وَدُّوا تمنوا أولئك الذين رجعوا إلى الكفر لَوْ يعنى ليتكم تَكْفُرُونَ بيان للوداد كَما كَفَرُوا اى كفرا ككفرهم فَتَكُونُونَ سَواءً مستوين معهم في الضلال عطف على تكفرون ولو نصب على جواب التمني لجاز من جهة النحو لكنه لا يجوز لأنه لم يرد فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ منع عن موالاتهم حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ معكم

--> ( 1 ) فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انها طيبة وانها تنفي الخبث كما تنفى النار خبث الفضة منه رح